عبد الوهاب الشعراني
178
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
نماخ أذانك فمن ذلك اليوم اشتهر أمر الشيخ رضي اللّه عنه للناس وصار الناس إذا لام بعضهم بعضا على أمر لم يفعله يقول : له يعنى ينغاظ الحنفي وشاعت هذه الكلمة بين الناس إلى الآن . وكان سيدي الشيخ إسماعيل نجل سيدي محمد الحنفي رضي اللّه عنه يقول : إن الشيخ رضي اللّه عنه أقام في درجة القطبانية ستة وأربعين سنة وثلاثة أشهر وأياما وهو القطب الغوث الفرد الجامع هذه المدة . وكان رضي اللّه عنه يقول : من الفقراء من يسلك على يد رجل وينفطم على يد غيره لموت الشيخ الأول أو غير ذلك وكان شيخ شيخه الشيخ شهاب الدين بن المليق رحمه اللّه تعالى يكتب بكل مدة قلم كراسا كاملا فسمع بذلك الناس بتعجبوا من ذلك واستبعدوا وقوعه فأمر الشيخ محمد الحنفي رضي اللّه عنه بعض مريديه أن يكتب بكل مدة كراسين فكتب والناس ينظرون . وكان رضي اللّه عنه يقول : كان الشيخ ياقوت رضي اللّه عنه يقول : يا دهشتي يا حيرتى يا حرف لا يقرأ . وكان يقول : وجدت مقام سيدي أبى الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه أعلى من مقام سيدي عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه ثم قال وسبب ذلك أن سيدي عبد القادر سئل يوما عن شيخه فقال أما فيما مضى فكان شيخى حمادا الدباس وأما الآن فإني أسقى من بن بحرين بحر النبوة وبحر الفتوة يعنى ببحر الفتوة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأما سيدي أبو الحسن رضي اللّه عنه فقيل له من شيخك ؟ فقال أما فيما مضى فكان شيخى سيدي عبد السلام بن مشيش وأما الآن فإني أسقى من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية كما تقدم في ترجمته . وكان رضي اللّه عنه يتكلم على خواطر القوم ويخاطب كل واحد من الناس بشرح حاله وقال له رجل بلغنا عن الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه أنه عمل يوما ميعادا سكوتيا لأصحابه ومرادنا أن تعملوا لنا ذلك فقال نفعل ذلك غدا إن شاء اللّه تعالى فجلس على الكرسي وتكلم بغير صوت ولا حرف سرا فأخذ كل من الحاضرين مشروبه وصار كل واحد يقول : القى إلى في قلبي كذا وكذا فيقول : له الشيخ صدقت فحصل الاتعاظ لكل واحد وكان ذلك من الكرامات .